
Sign up to save your library
With an OverDrive account, you can save your favorite libraries for at-a-glance information about availability. Find out more about OverDrive accounts.
Find this title in Libby, the library reading app by OverDrive.

Search for a digital library with this title
Title found at these libraries:
Library Name | Distance |
---|---|
Loading... |
"لم تكن يومًا الجريمة حدثًا مفاجئًا، إذ شهدت البشرية منذ فجرها الأول صورًا لأبشع الجرائم والانتهاكات، كما لم تعرف الحروب السابقة للحرب العالمية الأولى تلك الخسائر الفادحة التي شهدتها البشرية خلال تلك الحرب التي شكلت نقطة هامة في سبيل الاعتراف بالشخصية القانونية للفرد على المستوى الدولي ونشوء فكرة المسؤولية الجنائية للفرد عن الجرائم الدولية. ولم يكن إقرار المسؤولية الجنائية بأمر سهل لاختلاف النظم القانونية. إلا أن اندلاع الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من تفاقم الخسائر البشرية أفرزت على الصعيد الدولي ما عرف بالجرائم ضد الإنسانية، ليصبح مفهومًا جديدًا على ساحة القانون الدولي، حيث نُص عليه لأول مرة في المبدأ السادس من مبادئ محاكمات نورمبرج والذي حدد تلك الجرائم الدولية بأنها ""القتل، الإبادة، الاسترقاق والإبعاد، وكل فعل آخر غير إنساني يرتكب ضد أي شعب مدني قبل وأثناء الحرب، وكذلك أفعال الاضطهاد المبنية على أسباب سياسية أو عرقية أو دينية، متى كانت هذه الأفعال أو الاضطهادات ترتكب تبعًا لجريمة ضد السلام أو جريمة حرب أو كانت ذات صلة بها"".وتعد جريمة إبادة الجنس البشري- الإبادة الجماعية - إحدى الجرائم الموجهة ضد الجنس البشري، بل يمكن وصفها بأنها أشد الجرائم الدولية جسامة وبأنها جريمة الجرائم، وذلك لما تشكله من تهديد للإنسان في حياته وصحته وكرامته، وتظهر خطورتها في كونها تهدد بإبادة جماعة أو جماعات كاملة لأسباب دينية أو عرقية أو عنصرية أو قبلية...الخ، وتأخذ الإبادة إما صورة مادية كما في الاعتداء على الحياة أو الصحة، أو صورة بيولوجية كما في إعاقة النسل وحرمان جماعة من النسل للتكاثر عن طريق التعقيم والإسقاط، أو تنصب الإبادة في صورة ثقافية كما في حرمان مجتمع ما من لغته أو ثقافته."