هكذا تكلم نبهان

ebook

cover image of هكذا تكلم نبهان

Sign up to save your library

With an OverDrive account, you can save your favorite libraries for at-a-glance information about availability. Find out more about OverDrive accounts.

   Not today
Libby logo

Find this title in Libby, the library reading app by OverDrive.

Download Libby on the App Store Download Libby on Google Play

Search for a digital library with this title

Title found at these libraries:

Library Name Distance
Loading...

في ليلة شتاء ممطرة أسير بالطرقات أبحث عن ملجأ أحتمي به من برد الشمال القارص. كل الشوارع خالية من المارة.. رغم هذا كنت أشعر بأزدحام الناس من حولي وأسمع قرع نعالهم. ربما هي خدعة أخرى من خدع الحواس التي لا أثق بها..,كنت أتساءل لما أنا بالذات أشغل هذا الحيز من الكون بهذا الوقت.. هل هناك علاقة بين الزمان والمكان وأنا؟,يبدو لي أن هناك علاقة قوية ويكفي أن أعرف أنه من المستحيل أن أعود هنا مره أخرى لتتأكد العلاقة..,أشعر بأني تائه الفكر أمام تلك الأسئلة التي تدور في رأسي.. من أنا؟ من أين جاء الكون؟,ربما أكون مجرد شخصية في خيال كاتب يفعل بي ما يحلو له. إلا أنني أشعر أن إرادتي أقوى من أن تقيدها رواية ! ولكني لا استبعد ذلك.,أشعر أنني لستً سوى فكرة لم تأت لعالم الوعي بعد.. أحيانا أشعر أني كائن بشري ولكن هذه الفكره تزعجني.,اذاً مجرد الشعور بالحياة معناه أن الموت احتمال ضروري وحتمي..ومجرد وجود العقل معناه العذاب،,هل أشبه قطرات المطر المنهمرة؟ ربما لأنها لا تجيد سوى السقوط..وأنا أسقط بإحتراف في الفضاء المحيط بي.. ,هل أنا قطره ماء إذا !!,مازال المطر ينهمر بقوة ومازلت أسير وحيدا، إلا أنني استطعت أن أعود لحالتي قبل العاصفة، الكائن الغير مفكر، أو الكائن الذي اعتاد على الكون.,واصلت السير حتى وصلت لناصية الشارع وإذ بي أشاهد فندقا، توجهت له مباشرة.. سألت موظف الاستقبال أن يجد لي غرفة.. قال مبتسما:,- هذا مفتاح الغرفه 173012 ولحسن حظك أنك أول من يسكنها لأنها بنيت جديدة في التوسعة الأخيرة للفندق وتم الانتهاء من تجهيزها قبل قليل..,بادلته الابتسامه وصعدت على الفور للطابق العلوي الذي لم أجد به سوى غرفة واحدة حديثة البناء.,دخلت وخلعت عقالي ولست أعلم كم من عقال وجب أن ألبس. رميت بشماغي الذي أنهكته العروبة جانبا!، وارتميت علي السرير فأنا مرهق جدا.,أغمضت عيني، و فجأه قفزت مذعوراً. هل قال الغرفة رقم 173012؟ أمسكت بالمفتاح وكانت الفاجعة. كتب على حاملة المفتاح (الغرفه 173012 إقامه سعيدة.,هي إذاً الغرفة التي حُذرت من المجئ اليها ولكن كيف حدث أن دخلتها !!هل هناك رابط بين هطول المطر ودخولي الغرفة !!!مؤكد أن لاشي يحدث عبثا.,وقفت حائراً اتأمل كيف أتيت إلي هنا، هل عليّ أن أسلم بحتمية العالم وأنا أرى أن الأسباب تقودني لمكان كنت أتحاشى دخوله..أخذت أقلب نظري بالغرفة. ,لقد هالتني دقته بالوصف. كل شئ كما قال لي من حذرني منها وكأن أحدا لم يدخل هذه الغرفة من بعده. ولكن ألم يقل لي موظف الاستقبال أنني أول من يسكن هذه الغرفه !!,تلك هي نافذة الحياة التي أخبرني عنها.., ذهبت لأقف علي النافذه وإذا بحديقة غناء بها فتاة كأنها القمر تضيف جمالا إلي جمال الحديقة، تركض من زهرة إلي أخرى، ما أجمله من منظر.,إذاً سأسترخي قليلا علي السرير وأعود لأملي ناظري بهذا الجمال. ,استلقيت علي السرير وكنت أفكر هل وصلت هنا باختياري أم لا، فأنا كنت اتحاشى دخول هذه الغرفة وبرغم ذلك بحثت عنها !!هذا لايهم فأنا على كل حال لم أختر نفسي منذ الأساس.. لا شي مهم. يستوجب علي فقط أن اتماشى مع ماهو كائن. سأذهب لأقف على النافذه من جديد..,ما أن طللت برأسي من النافذة إلا وكأن صاعقة نزلت علي. لم أر سوى بضعة قبور تركض بينها عجوز متوشحة بالسواد, تقف عند كل قبر قليلا ثم تواصل الركض إلى أن توقفت تنظر إلي.. سألتها من أنت؟ أين الفتاة؟ كيف تحولت الحديقة لمقبرة؟.,أتاني صوت العجوز : ,

هكذا تكلم نبهان